تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال نظم المعهد الملكي محاضرة بعنوان "ترجمة الشعر العربي في إسبانيا"

تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال نظم المعهد الملكي للدراسات الدينية والسفارة الإسبانية لدى الأردن ومعهد ثربانتِس، محاضرة بعنوان "ترجمة الشعر العربي في إسبانيا"، التي تأتي ضمن محاضرة إميليو غارثيا غوميث السنوية، استحضرت ترجمة قصائد محمود درويش.

وقبيل المحاضرة القى مدير المعهد ميشيل حمارنة كلمة ترحيبية قال فيها إن اهتمام اسبانيا بالشعر العربي دليل ساطع على إيمان هذا البلد الصديق الذي يشاركه العرب جزء من تاريخه وتاريخنا الفني والعلمي المشترك وذلك الى جانب العديد من الاهتمامات الاخرى التي غالبا من تغني التفاعل الانساني بين الدول والشعوب وتسهم في احلال التفاهم والسلام.

ولفت حمارنة في كلمته الى القصور العربي في مضمار الترجمة، مشيرا الى ان احصائيات الترجمات الى العربية من اللغات الاخرى تكاد تكون في ادنى مستوياتها العالمية. والقت سفير مملكة اسبانيا في الاردن ارانثاثو بانيون دابالوس كلمة اكدت فيها على اهمية التنوع الثقافي، مشيرة الى ان ترجمة الشعر العربي الى الاسبانية أصبح في اسبانيا مطلبا شعبيا. ونوهت بالعلاقات الاسبانية العربية في مختلف المجالات، مؤكدة على التطور المتنامي الذي تشهده العلاقات الثقافية بين اسبانيا والاردن.

والقى مندوب سمو الامير الحسن بن طلال وزير الثقافة الاسبق الشاعر جريس سماوي كلمة قال فيها؛ إن بين اسبانيا وبلادنا صداقة عالية وعلاقات متميزة بين بلدين صديقين، وبيننا ما هو أهم وأعمق، إنها علاقات الدم والتاريخ والحضارة والإرث المشترك فقد ساهم الطرفان في إثراء الإنسانية بالعلوم والفلسفة وفن العمارة والموسيقا والشعر.

وأضاف "لقد كان أجدادنا الأردنيون والعرب من بلاد الشام فاعلين في حركة الحضارة العظيمة في الأندلس جنبا الى جنب مع الأجداد الإسبانيين والمكونات الأخرى، مشيرا إلى كتاب الدكتور صلاح جرار وعنوانه ( مدينة ملقا: أردن الأندلس ) نقلا عن إبن عذاري المراكشي في كتابه (البيان المغرب) أن أهل الشام سكنوا أماكن مختلفة من المدن والقرى والضياع فسكن أهل جند الأردن في منطقة برية قرب مدينة ملقا.

ولفت إلى حضور الشعر العربي وتألقه في الأندلس حيث شهدت تلك الأرض تطورا نوعيا في شكل ومضمون القصيدة العربية فيما عرف بفن الموشحات، وتداخل التأثر والتأثير هناك فظهر الشعراء الجوّالون التروبادور والزجل الذي ربما تأثر وأثر في فن الموال العميق الذي كتب عنه لوركا، وتداخلت فرق الرقص الفلكلوري القادم من بلاد الشام بالفلامنجوا ونهضت حضارة إنسانية شارك في إنجازها مجتمع متنوع وثري بالمعرفة والطموح. ولفت إلى انه ليس غريبا أن يؤكد الشاعر الإسباني العظيم فيدريكو غارثيا لوركا لصديقه المستعرب الإسباني غارنيا غوميز قائلا: ( في عروقي دماء عربية ) وهو الغرناطي الذي رغب في أن ينشر ديوانه المعنون ( أريكة تماريت ) في شعبة اللغة العربية في جامعة غرناطة في إشارة الى احتفائه بقرية تماريت القريبة من غرناطة وبالتأثير الوجداني والروحي للثقافة المحلية العربية المتجذرة في غرناطة.

وقال إن الشاعر محمود درويش الغائب الحاضر دائما فقد كان مفتونا بالأندلس وبالشعر اللاتيني وقد وردت تلك الجنة في كثير من قصائده. من جهتها القت المحاضرة الرئيسة استاذة اللغة العربية والترجمة في جامعة مدريد الدكتورة والمترجمة ماريا لوث غوميث غارثيا محاضرتها التي استعرضت فيها تأثير الشعر العربي في تاريخ اسبانيا.

وتحدثت في المحاضرة التي حضرها عدد كبير من الاكاديمين والمهتمين، عن كتاب ترجمة الشعر العربي للكاتب المستعرب غوميث كما تحدثت عن ديوان تماريت الذي تم نشره في خمسينيات القرن الماضي بالارجنتين بعد مقتل الشاعر الاسباني لوركا.

واعتبرت ان اللغة العربية لغة اسبانية بوصفها احدى اللغات التي كانت حاضرة في تاريخ اسبانيا. واستعرضت تجربتها مع الترجمة التي تمتد الى 25 عاما، ومع شعر محمود درويش الذي كان بحسبها له علاقة وثيقة مع الترجمة.

كما تحدثت عن تقنيات توظيف بعض الاحرف الصوتية غير المتداولة باللغة الاسبانية او استعارتها من لغات اوروبية اخرى في الترجمة من العربية الى الاسبانية. في ختام المحاضرة جرى نقاش حول عدد من القضايا التي تتعلق بالترجمة والشعر.