|
في محاضرة نظّمها المعهد الملكي للدراسات الدينية بروفيسور أمريكي يدعو إلى تغيير الصورة النمطية للمسلم الأمريكي الأفريقي عمّان – المعهد الملكي للدراسات الدينية
|
|
|
قال البروفيسور إدوارد كيرتيس، الأستاذ المشارك للأديان والدراسات الأمريكية في جامعة إنديانا-جامعة بوردو إنديانابوليس، أن الوجود الإسلامي في أمريكا قديم جداً وأن مجتمع المسلمين الأمريكيين الأفارقة له تجربة خاصة ومتميزة في مجال الفكر والعمل الإسلامي والتفاعل مع العالمين العربي والإسلامي. وأضاف البروفيسور كيرتيس، في محاضرة حول "موقف المسلمين الأمريكيين الأفارقة من الأسلمة والحرب العربية الباردة" نظمها المعهد الملكي للدراسات الدينية أمس الثلاثاء، أن المسلمين الأمريكيين الأفارقة قد تأثروا بما كان يحدث في المنطقة العربية من صراعات وحرب باردة، وخصوصاً في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلى جانب تأثرهم بالمهاجرين والزائرين والطلاب من مختلف الدول ذات الأغلبية المسلمة. وكان لمفكرين إسلاميين، مثل المودودي وسعيد رمضان، دور في تعميق أفكار إسلاموية في أمريكا. وتحدث كيرتيس عن تجارب شخصيات إسلامية أمريكية كان لها تأثير عميق في التوجهات التي سادت بين المسلمين الأمريكيين الأفارقة. ومن هذه الشخصيات الشيخ داوود أحمد فيصل (توفي عام 1980) الذي كان يقول بأن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون أساساً للشؤون العامة في الحكم. وقد حملت حياته الفكرية الدعوة إلى الإصلاح والتجديد قبل وصول المبشرين المسلمين إلى الولايات المتحدة. كما كان يرى أنه لا بدّ من زيادة نشر الإسلام في أمريكا للوصول إلى السلام في المجتمع. ورأى كيرتيس أن تفسير الشيخ داوود للإسلام مبني على حياته كأمريكي أسود مسلم، وأنه كان يعبّر عن قضية السود الذين يستحقون معاملة متساوية، وكان الإسلام أداته في التعبير عن تلك الحقيقة. كما تحدث كيرتيس عن شخصية مالكولم إكس الذي كان يرى أن الإسلام يساعد في تعزيز أوضاع الأمريكيين الأفارقة لكنه لا يقدم حلاً لكل مشكلة سياسية. وقد ظل مالكولم إكس ملتزماً طوال حياته ببرنامج للتحرير السياسي للسود. ودعا كيرتيس إلى تغيير الصورة النمطية للمسلم الأمريكي الأفريقي والتي تربطه بالعنف والإرهاب. وقال أنه لم يعد أحد في الأوساط الأكاديمية والمختصة يدافع عن نظرية هنتنغتون حول "صِدام الحضارات"، ففكرته الأساسية عن ماهية الإسلام وماهية الغرب غريبة جداً. وإن كانت هذه النظرية مفضلة لدى وسائل الإعلام، إلا أنها أصبحت مرفوضة في حقل الدراسات الإسلامية في الولايات المتحدة. وقال إننا نحتاج إلى النظر إلى الصراع بين المصالح وليس صِدام الحضارات. فإذا ما تعمقنا في التاريخ الأمريكي من وجهة نظر الشعوب فإن القصة ستختلف حتماً. وأشار إلى أن جهود المسلمين الأمريكيين الأفارقة قد أدت إلى استصدار تعليمات من الحكومة الأمريكية بعدم استخدام مصطلحي "الجهاديين" و"المتطرفين الإسلاميين" عند الحديث عن المسلمين بشكل عام. وكان مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية، حسن أبو نعمة، قد قدّم المحاضِر وأدار الحوار الذي تلا المحاضرة. والبروفيسور كيرتيس هو باحث في الدين، والانتماءات العرقية والدراسات الإسلامية؛ وتاريخ الأمريكيين الأفارقة. وهو مؤلف كتابي "الإسلام في أمريكا السوداء" (2002)، و"أسلمة الأمة: الدين في أمة الإسلام". كما ظهرت أعماله في مجلات أمريكية متعددة، منها "مجلة الأكاديمية الأمريكية للدين"، الدين والثقافة الأمريكية"، ومجلة "الدين". وقد فاز بجوائز ومِنح عدّة، منها: زمالة المنح القومية للإنسانيات في مركز العلوم الإنسانية الوطني، منحة مبادرة شراكة الشرق الأوسط من وزارة الخارجية الأمريكية، وزمالة أندرو ميلون في الدراسات الإنسانية. ويحمل كيرتيس درجة دكتوراه من جامعة جنوب أفريقيا، ودرجة ماجستير في التاريخ من جامعة واشنطن في سانت لويس، ودرجة بكالوريوس في الدين من كليّة كينيون.
(عمّان – 21 أيار 2008)
|
|
|
|
|